كتاب : لماذا نُقاتلُ ؟ و نُقاتلُ مَنْ ؟ بقلم الشيخ /أبو حمزة البغدادي

بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا
نُقاتلُ ؟
و
نُقاتلُ   مَنْ ؟
 
بقلم الشيخ /أبو حمزة البغدادي
عضو
الهيئة الشرعية
لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين
المقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)آل عمران : 102.( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)النساء :1.(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً  يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً)الأحزاب : 71
الحمد الله ناصرِ المؤمنين وهازمِ الكافرين والصلاةُ والسلامُ على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه الغر الميامين المجاهدين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد : فهذا بحث ٌكتبتُه على عَجَل وقد تظافر فيه جهد المقل وبضاعةٌ مزجاةٌ وفقرُ كاتبه إلى مولاه ولعله أن يكون نسمةً نائرةً لكل مجاهد موحد يسعى لإعلاء كلمة الله في الأرض ونبراسا ً يقتبس منه إخواننا المرابطون في ثغور بلاد الرافدين ليكونوا على بصيرةٍ من أمر دينهم وجهادهم لأعداء الله تعالى من الكفار والمرتدين ولأنها جماعة شرعية تُحَكّم كلام الله تعالى وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ،وتسعى لإعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ،وتعتقد أن ذلك من الواجبات الشرعية المناطة في عنقها وذلك استدلالًا من قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )البقرة : 30    
قال الإمام القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : (هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة , يسمع له ويطاع , لتجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الخليفة ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمة, ولا بين الأئمة إلا ما روي عن الأصم حيث كان عن الشريعة أصم ...إلى أن قال :دليلنا قول الله تعالى:(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً )البقرة : 30 ،وقوله تعالى (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) صـ : 26، وقال:(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ )النور : 55,أي:جعل منهم خلفاء إلى غير ذلك من الآيات,وأجمع الصحابة على تقديم الصديق بعد اختلاف وقع بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة في التعيين ,حتى قالت الأنصار : منا أمير ومنكم أمير , فدفعهم أبو بكر وعمر والمهاجرون عن ذلك وقالوا لهم : إن العرب لا تدين إلا لهذا الحي من القريش , وردوا لهم الخبر في ذلك فرجعوا و أطاعوا لقريش , فلو كان فرض الإمامة غير واجب لا في قريش ولا في غيرهم لما ساغت هذه المناظرة والمحاورة عليها .ولقائل أن يقول: إنها غير واجبة لا في قريش ولا في غيرهم ،فما لنزاعكم وجه ،ولا فائدة في أمر ليس بواجب ثم إن الصديق رضي الله عنه لما حضرته الوفاة عهد إلى عمر في الإمامة , ولم يقل له أحد : هذا أمر غير واجب علينا ولا عليك .فدل على وجوبها وأنها ركن من أركان الدين الذي به قوام المسلمين)[1].
وقال الإمام الشنقيطي أيضاً في تفسير هذه الآية (من الواضح المعلوم من ضرورة الدين أن المسلمين يجب عليهم نصب إمام تجتمع به الكلمة وتنفذ به أحكام الله في أرضه ولم يخالف في هذا إلا من لا يعتد به كابي بكر الأصم المعتزلي الذي تقدم في كلام القرطبي وكضرار وهشام القرطبي ونحوهم , وأكثر العلماء على أن وجوب الإمامة الكبرى بطريق الشرع كما دلت عليه الآية المتقدمة وأشباهها و إجماع الصحابة رضي الله عنهم . ولان الله تعالى قد يزع بالسلطان مالا يزعه بالقران كما قال تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )الحديد : 25؛ لان قوله (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) فيه إشارة إلى إعمال السيف عند الغباء بعد إقامة الحجة)[2].
ومن هنا ندرك حقيقة تكالب الرافضة المرتدين على إسقاط الخلافة العباسية وتدنيس دار السلام وعاصمة الإسلام بغداد حتى صار ابن العلقمي الرافضي هو الجاسوس للتتار ضد دولة الإسلام وخلافة المسلمين .
و ها هو تاريخ الرافضة المخزي يتكرر في هذا الزمان حيث تواطأ أئمة الرافضة واتباعهم مع الكفر الأمريكي العالمي وظاهروهم على أهل السنة والجماعة لذا فانهم يشكلون خطراً عظيماً فادحاً على حياة أمة الإسلام فليس بيننا وبينهم إلا الصارم البتار ،وكذلك ندرك حقيقة الحكومات المرتدة المعاصرة التي تبنت مذهب الديمقراطية الكفري حتى جعلت من أصول حربها قتل وسجن دعاة الحق والجهاد و نعتهم بوصف الإرهاب والإرهابيين وقد زين لهم ذلك أنصارهم وعلماؤهم وسدنتهم مقابل حطامٍ من مالٍ وفتاتٍ من دنيا زائلة فترى الإفتاء مُنصبّا حسب أهواء الحكّام الطواغيت،فما يراه الطاغوت الجاثم على صدر الأمة حسناً فهو عند (مفتيهم)حسن مقبول.ولأن التكفير والقتال يقض مضاجع الطواغيت ويزعجهم ويخيفهم فقد جنّدوا أبواقاً من علماء السوء يحذرون الناس من (أهل السنة والجهاد)ليصدوا عن سبيل الحق المبين ويحاربوا المجاهدين ويحللوا دماءهم عند هؤلاء الطواغيت؛لذلك كله نعتقد أن الطواغيت الآن و أنصارهم هم فتنة العصر ومن مقاصد القتال درء فتنة الكفر حيث كان في أرض الله لقوله تعالى:(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)
وقد بحثت في رسالتي هذا المقصد العظيم قديما وحديثا وبيّنت خطر الطواغيت وأنصارهم و أكدت من طريق الأدلة الشرعية على ضرورة قتالهم .
ثم أردفتُه ببيان حكم الديمقراطية في الشرع الإسلامي بشيءٍ من الإيجاز وحرصت على إنزال النصوص ودلالتها على الواقع المعاصر .
        
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
المبحث الأول
المطلب الأول
مقاصد الجهاد
لماذا نقاتل ؟ وبعبارة أخرى:ما الذي نريد تحقيقه والوصول إليه من وراء جهادنا ؟ سؤال ينبغي على كل مسلم معرفة جوابه والوقوف على فهمه والاطلاع على مغزاه،وفي مطلع الجواب من الضروري معرفة الآتي: في بادئ الأمر لابد من التنبيه إلى إن الإسلام دين الرحمة و مقصود إنزاله هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور و إلى عدل شريعة الإسلام و رحمته، ولكي يهتدي الضال وتطفأ ظلمة الكفر فإنه لابد من تحقيق الأمور الآتية:
1-أن تكون الكلمة العليا في الأرض لشريعة الإسلام وعدله.قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(المراد من إرسال الرسل وإنزال الكتب إعدام الكفر والشرك من الأرض)[3]
2- إزالة أسباب الفساد من الأرض كالأوثان ودور الخنا والزنا ،وإسكات دعاة الباطل ومنعهم من التأثير على الناس ، وتحطيم السُلطات التي تحمي هذه المؤسسات.قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(فالمقصود من إرسال الرسل وإنزال الكتب أن يقوم الناس بالقسط في حقوق الله وحقوق خلقه)[4]
ومن أجل إتمام حقوق هذين المقصدين  يجب أن يكون الإسلام هو الدين الظاهر والقاهر في الأرض كلها وذلك :
_بأن يكون الأمر والنهي في الأرض كلها لشريعة الإسلام .
_أن يكون الكفر مقهوراً مقموعاً ذليلاً صاغراً مسلوب القوة منزوع السلطة.بحيث تنزع أسلحة الكفار ويمنع أحبارهم ورهبانهم من إضلال الناس، وحتى يتمكن دعاة الإسلام من عرض الحق على الناس كافة،و لا يحول بينهم وبين الناس أحد .
إن على المسلم وهو يسعى لتحقيق هذه المقاصد أن يبدأ بدعوة الناس وعرض الذي آمن به عليهم، فإن آمنوا فبها ونعمت،وإن أعرضوا قاتل الذين يصدون عن سبيل الله تعالى، فعن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر"لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه"...: أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ). متفق عليه،وليتذكر المسلم وليعلم الكافر :أن القتل ليس غاية وإنما هو وسيلة،وإلا فإن اهتداء الناس ودخولهم في الإسلام أحب إلينا من قتلهم ،قال شيخ الإسلام ابن تيمية:( أن الله تعالى أباح من قتل النفوس ما يحتاج إليه في صلاح الخلق)[5].
وبعد عرض الإسلام على الناس فلا يخرج حال الذين عُرض الإسلام عليهم عن ثلاثة أحوال:
1-إلتزام الإسلام جملةً،والرضا بأحكامه على وجه التفصيل.
2-قبول الدخول في الإسلام ،ولكن مع عدم التزام شريعته أو تعطيل بعض شعائره الظاهرة وأحكامه الواجبة.
3-رفض الدخول في الإسلام جملة وتفصيلاً.
أما الذين قَبِلوا الدخولَ في الإسلام وارتضوه جملة وتفصيلاً فهؤلاء إخوتنا لهم ما لنا وعليهم ما علينا،قال تعالى:( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)التوبة : 11،وقال النبي صلى الله عليه وسلم:(أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ،فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله) رواه البخاري.
وأما الذين آمنوا ببعض الإسلام وأعرضوا عن البعض الآخر فالواجب قتالهم حتى يقبلوا بالإسلام كله ولا يعطلوا أحكامه ولا شعائره الظاهرة،كما قاتل الصديق رضي الله عنه مانعي الزكاة ،وكما رفض النبي صلى الله عليه وسلم إسلام اليهود الذين اشترطوا لإسلامهم   عدم الحج إلى بيت الله الحرام ،(قال عكرمة: لما نزلت: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه} قالت اليهود: فنحن مسلمون، ..،فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم:"إن اللّه فرض على المسلمين حج البيت من استطاع إليه سبيلا"، فقالوا: لم يكتب علينا، وأبو أن يحجوا، قال اللّه تعالى:{ومن كفر فإن اللّه غني عن العالمين}"[6]قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(وذلك لأن الله تعالى يقول في كتابه :(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله، وقال تعالى:(فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )التوبة : 11 )[7]
فالذين آمنوا ببعض وكفروا ببعض صنفان: المرتدون الذين دخلوا في الإسلام ثم كفروا ببعض أحكامه،وتركوا قسما من  شريعته،والصنف الثاني:الذين دخلوا فيه بشرط عدم التزام جميع أحكامه.
وعن هؤلاء يقول شيخ الإسلام:(فهؤلاء الكفار المرتدون والداخلون فيه من غير التزام لشرائعه والمرتدون عن شرائعه لا عن سمته كلهم يجب قتالهم بإجماع المسلمين حتى يلتزموا شرائع الإسلام وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله وحتى تكون كلمة الله التي هي كتابه وما فيه من أمره ونهيه وخبره هي العليا)[8].(وسُئل رحمه الله ورضي عنه عن أجناد يمتنعون عن قتال التتار ويقولون :إن فيهم من يخرج مكرها معهم... فأجاب الحمد لله رب العالمين: قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة فان الله يقول في القرآن :(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) والدين هو الطاعة فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله وجب القتال حتى يكون الدين كله لله؛ولهذا قال الله تعالى:(يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فان لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله )وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام والتزموا الصلاة والصيام لكن امتنعوا من ترك الربا فبين الله انهم محاربون له ولرسوله إذا لم ينتهوا عن الربا ...وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة إذا امتنعت عن بعض واجبات الإسلام الظاهرة المتواترة فانه يجب قتالها إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام شهر رمضان أو حج البيت العتيق أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة أو عن تحريم الفواحش أو الخمر أو نكاح ذوات المحارم أو عن استحلال النفوس والأموال بغير حق أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ونحو ذلك من شرائع الإسلام فانهم يقاتلون عليها حتى يكون الدين كله لله ،وقد ثبت في الصحيحين أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة قال له أبو بكر: كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله وان كان قد اسلم كالزكاة،وقال له فان الزكاة من حقها والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها، قال عمر فما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعلمت انه الحق .. من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وان كان فيهم المكره باتفاق المسلمين،والتتار وأشباههم أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج قال العباس لما أسر يوم بدر: يا رسول الله إني خرجت مكرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم:أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله  )[9]
وأما الكفار الأصليون،فنبدأ بدعوتهم إلى الإسلام،فإن أبوا عرضنا عليهم أمرين:
1-دفع الجزية مع الصغار_هذا إذا كانوا ممن تؤخذ منهم الجزية من أهل الكتاب والمجوس_ ونزولهم على حكم الإسلام في قطع أسباب إفساد الفطرة وذلك بطمس شعائر الكفر الظاهرة،ومنع أئمة الكفر(الأحبار والرهبان والقساوسة) من التأثير على عقول  الناس،و إغلاق دور الخنا والزنا والبنوك الربوية وأمثالها.
2-فإن امتنعوا  عن قبول ما تقدم ذكره قاتلناهم حتى تكون أوامر الله تعالى ونواهيه هي العليا،(قال الشافعي:فمن لم يزل على الشرك مقيما لم يحول عنه إلى الإسلام فالقتل على الرجال دون النساء منهم)[10] 
 و(عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال:كان رسول اللّه eإذا بعث أميراً على سريّةٍ أو جيش أوصاه بتقوى اللّه في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيراً، وقال: "إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصالٍ، أو خلال فأيتها [ما] أجابوك إليها فاقبل منهم وكفَّ عنهم: ادعهم إلى الإِسلام، فإِن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإِن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين: يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيبٌ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإِن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإِن أجابوا فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإِن أبوا فاستعن باللّه تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه [تعالى] فلا تنزلهم فإِنكم لا تدرون ما يحكم اللّه فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم".)أبو داود و(عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس والبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين - تعالى ذكره، وجلت عظمته - إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا، رسول ربنا صلى الله عليه وسلم: أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا: أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم).البخاري.
وقد جمع الله تعالى مجمل هذه الأحكام بقوله جل ذكره:( قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ )التوبة : 29  
 قال ابن كثير:(وقوله: {حتى يعطوا الجزية} أي إن لم يسلموا {عن يد}: أي عن قهر لهم و غلبة {وهم صاغرون} أي ذليلون حقيرون مهانون؛فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء)[11]،وقال ابن القيم: ( فإن من كون الدين كله لله :إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم فهذا من دين الله ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة)[12]
و(قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون )قال: فلم يأذن الله عز وجل في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه حتى يعطيها عن يد صاغرا، قال الشافعي :وسمعت عددا من أهل العلم يقولون :"الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام" قال الشافعي: وما أشبه ما قالوا بما قالوا لا متناعهم من الإسلام فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجري عليهم منه، قال الشافعي :وإذا أحاط الإمام بالدار قبل أن يسبي أهلها أو قهر أهلها القهر البين ولم يسبهم .....فعرضوا عليه أن يعطوا الجزية على أن يجري عليهم حكم الإسلام لزمه أن يقبلها منهم ولو سألوه أن يعطوها على أن لا يجري عليهم حكم الإسلام لم يكن ذلك له وكان عليه أن يقاتلهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية وهم صاغرون بأن يجري عليهم حكم الإسلام، قال: فإن سألوه أن يتركوا شيئاً من حكم الإسلام إذا طلبهم به غيرهم أو وقع عليهم بسبب غيرهم لم يكن له أن يجيبهم إليه ولا يأخذ الجزية منهم عليه فأما إذا كان في غزوهم مشقة أو من بإزائهم من المسلمين ومن ينتابهم عنهم ضعف أو بهم انتصاف فلا بأس أن يوادعوا وإن لم يعطوا شيئا أو أعطوه على النظر)[13] 
والحاصل مما تقدم أنه يجب على المسلمين السعي في جعل دين الله تعالى ظاهراً على جميع الأديان في الأرض،ودفع الفتنة عن دين الله عز وجل في الأرض كلها،ولهذا فإن المسلم لا تحد دعوته (الحدود الدولية المرسومة من قبل الصليبيين) ولا يرضى بالتزام مهللٍ ولا تحكيماً لبعضِ الأحكام الشرعية دون بعض ،ولا يسكتون عن الكفار حتى يكونوا أذِلاء صغرة   قال تعالى في سورة الأنفال:(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)،قال ابن الجوزي :(ويكون الدين لله ،قال ابن عباس أي:يخلص له التوحيد )[14] وقال الشوكاني عن قوله تعالى:(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ) :(فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي ألا تكون فتنة وأن يكون الدين لله وهو الدخول في الإسلام والخروج عن سائر الأديان المخالفة له ،فمن دخل  في الإسلام وأقلع عن الشرك لم يحلَّ قتاله)[15] ،
وقال الطبري:(القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتّىَ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله فَإِنِ انْتَهَوْاْ فَإِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}..يقول تعالـى ذكره للـمؤمنـين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لـحربك, ..فقاتلوهم حتـى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاّ الله وحده لا شريك له, فـيرتفع البلاء عن عبـاد الله من الأرض وهو الفتنة, ويكُونَ الدّينُ كُلّهُ لله يقول: حتـى تكون الطاعة والعبـادة كلها لله خالصة دون غيره.و عن ابن عبـاس, قوله:: حتـى لا يكون شرك...و وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ حتـى يقال: لا إله إلاّ الله, علـيها قاتل النبـيّ صلى الله عليه وسلم, وإلـيها دعا..عن الـحسن..قال: حتـى لا يكون بلاء...قال ابن جريج: ..:أي: لا يفتُن مؤمن عن دينه, ويكون التوحيد لله خالصا لـيس فـيه شرك, ويخـلع ما دونه من الأنداد...قال ابن زيد..: حتـى لا يكون كفر, وَيَكُونَ الدّينُ كُلّهُ لِلّهِ لا يكون مع دينكم كفر...)[16] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:(ومما يوضح ذلك أنه قال تعالى:( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) وقال تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير) فأمر بالجهاد حتى لا تكون فتنة وحتى يكون الدين كله لله فجعل المقصود عدم كون الفتنة ووجود كون الدين كله لله، وناقض بينهما فكون الفتنة ينافي كونَ الدين لله ،وكونُ الدين لله ينافي كونَ الفتنةِ، والفتنة قد فسرت بالشرك فما حصلت به فتنة القلوب ففيه شرك وهو ينافي كون الدين كله لله ،والفتنة جنس تحته أنواع من الشبهات والشهوات وفتنة الذين يتخذون من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله من أعظم الفتن)[17]
 
المطلب الثاني
أسباب قتال أهل الفتنة
إن القتال في سبيل الله تعالى حكم شرعي لا يتحقق إلا بعلة شرعية وهي التي تسمى: (مناط الحكم) عند الفقهاء حيث إن القاعدة تقول : الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما،فطالما أن علة الشرك قائمة فالقتال باقٍِ وعلى هذا الأصل العظيم فإن نظام الديمقراطية الكفري العالمي إنما هو تشريع بشري شركي يُفرض على الناس؛لذا فإنه أعظم فتنة في زماننا هذا، ورائدة هذا النظام الكفري هي: أمريكا (هبل العصر) ومن أعانها من طواغيت الحكم وأنصارهم ومن أجل هذا فإننا نكفرهم ونقاتلهم وذلك لاجتماع عدة أسباب  في تكفير أنصار الطواغيت كل منها مكفر لهم بذاته وهي :
1ـ موالاتهم الحكام الكافرين:
وذلك بإعانتهم لهم على حرب الإسلام والمسلمين , وهذا سببٌ مكفر لقوله تعالى(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) المائدة : 51،ولحكم النبي صلى الله عليه وسلم على عمه العباس رضي الله عنه بالكفر يوم أُسر في معركة بدر على الرغم من اعتذار العباس رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم بأنه مسلم و أنه كان مكرهاً على الخروج مع الكفار،ولم يعذره النبي بل وقال له أما ظاهرك فكان علينا). ولإجماع الصحابة على تكفير أنصار أئمة الردة , وللقاعدة الفقهية في الحكم على (الممتنعين) وهي: أن الفرد في الطائفة الممتنعة عن القدرة له حكم رؤوس الطائفة
2ـ قتالهم في سبيل الطاغوت: وهو طاغوت الحاكم المتحاكم إليه من دون الله , وهو هنا الدساتير والقوانين الوضعية والحكام الكافرون , وهذا سبب مكفر لقوله تعالى ((الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)) النساء / 76
3ـ معاداتهم لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولدينه : بحربهم للإسلام والمسلمين وإماتتهم لشريعة الإسلام وإعلانهم لشرائع الكفر وقوانينه وهذا سبب مكفر لقوله تعالى (قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) ،ومن معاني الموالاة: النصرة والإعانة بالمال والبدن والرأي؛لذا فإن المناصرة تكون بالأموال وبالأفعال وعليه فإن أنصار الطواغيت هم :
أـ المناصرون بالأقوال : وهم علماء السوء والضلالة والمتعالمون الذين يسبغون (الشرعية) على الحكام الكافرين وينافحون عنهم ويدفعون تهمة الكفر عنهم ويسفهون المؤمنين المجاهدين الخارجين عليهم ويتهمونهم بالمروق والضلال ويُغرون الحكام بهم ويقدمون الفتاوى الضالة بقتلهم وذبحهم ويلقبونهم بالفئة الضالة أو بالمفسدين في الأرض أو انهم خوارج العصر وتراهم يسبحون بحمد الطواغيت الذين والوا أعداء الله من اليهود والصليبيين . وقد صرح عبد المحسن العبيكان علانية بوجوب طاعة الكافر المرتد الرافضي إياد علاوي بحجة أنه ولي أمر في العراق .ويدخل في فئة المناصرين بالأقوال بعض الكتاب والصحفيين والإعلاميين الذين يقومون بنفس هذا العمل . ويدخل فيه أيضاً دعاة الانتخابات الشركية الذين بلبسونها ثوب الشرعية الإسلامية وعلى رأسهم إمام الكفر ومرجع الشرك السيستاني واتباعه وجنده وأنصاره. فكل هؤلاء سيوفنا مصلتة عليهم .
بـ المناصرون بالأفعال:ويأتي على رأسهم جنود الحكام الكافرين , سواء في ذلك جنود الجيش أو جنود الشرطة , (الردء) منهم والمباشر , فهؤلاء مهيئون بحكم دساتير هذه البلاد وقوانينها للقيام بأمور منهما :
-المحافظة على النظام العام للدولة :بما يعني استقرار العمل بالدسايتر والقوانين الوضعية الكفرية , ومعاقبة كل من يعارض ذلك أو يحاول تغييره .
-حماية (الشرعية) الدستورية :وهي عبارة تعني: حماية الحاكم الكافر نفسه؛لأنه يُعد عندهم حاكما شرعيا بموجب الدستور , لأنه قد جرى نصبه وفق الإجراءات المبينة بالدستور الوضعي
-تأكيد سيادة القانون:تنفيذ ما يوجبه الدستور والقانون ويدخل في  ذلك تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الوضعية الطاغوتية .
إننا ندين الله بأن القوانين الوضعية دين من الأديان الباطلة إذ إنها طريقة متبعة وشريعة ملزمة (فالدين هو الطريقة المتبعة وهو نظام حياة الناس , وهو شريعتهم المتبعة , حقا كان ذلك كله أو باطلا , والخضوع لهذه الطريقة بالتزامها وطاعتها هو العبادة) ومنه قوله تعالى:(قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ –إلى قوله:(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) فسمّى سبحانه ما عليه الكفار دينا، أي: الطريقة المتبعة.

المبحث الثاني

حكم أنصار الطواغيت:                                      
إن معركتنا مع الحكام الطواغيت من اليهود والصليبيين والرافضة والمرتدين إنما هي معركة مع أنصارهم وجندهم وأوتادهم ,(واختلف أهل التأويل في معنى قوله تعالى (ذي الأوتاد) ولمَ قيل له ذلك ؟ فقال بعضهم : معنى ذلك : ذي الجنود الذين يقوون له أمره , وقالوا : الأوتاد في هذا الموضع الجنود)[18]
ونحن نقاتل لإعلاء دين الله تعالى الذي ارتضاه لنا ونَكبِت كلَ دين باطل على هذه الأرض وذلك امتثالا لأمره تعالى:(قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)سورة التوبة / 29 .
 يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية(فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم إذلاء صغرة أشقياء كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه}رواه مسلم.)[19]
فكيف بمن فتح أرضه وبلاده لإعزاز اليهود والنصارى وقتل وذبح كل مجاهد يسعى لتطهير أرض الحرمين من نجس المشركين وإخراجهم من جزيرة العرب ؟ إننا في مرحلة من أشد المراحل خطرا في حياة أمة الإسلام حيث إن بقاء الكفر والفساد في الأرض إنما هو بحماية أجناد الطغاة من بني جلدتنا وعشائرنا فلا بد من معرفة حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء الذين ينصرون الكفر ويقاتلون في سبيل الطاغوت بأفعالهم وأقوالهم .
أما حكم أنصارهم من علماء السوء والإعلاميين والجنود وغيرهم فهم كفار على التعيين(لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ)الأنفال : 42 .
والآن نشرع في ذكر الأدلة على ذلك ومن الله نستمد العون والسداد .


 
            ::::::::::::::::::::::::::::::::
المطلب الأول
 إجماع الصحابة على قتال المرتدين:
إن قتال المرتدين الممتنعين لم يكن في حياة رسول صلى الله عليه وسلم وإنما قاتلهم الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاته عليه الصلاة السلام وذلك في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه؛لذلك فإن أحكام هذه المسألة أي قتال المرتدين الممتنعين تؤخذ تفاصيلها عن أبي بكر الصديق والصحابة رضي الله عنهم، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباع سنته وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فقال(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)رواه الترمذي،قال شيخ الإسلام ابن تيمية (والصديق وسائر الصحابة بدأوا بجهاد المرتدين قبل الكفار من أهل الكتاب..وأيضا فضرر هؤلاء على المسلمين أعظم من ضرر أولئك...ويجب على كل مسلم أن يقوم في ذلك بحسب ما يقدر عليه من الواجب فلا يحل لأحد أن يكتم ما يعرفه من أخبارهم ,بل يفشيها ويظهرها ليعرف المسلمون حقيقة حالهم , ولا يحل لأحد السكوت عن القيام عليهم  بما أمر الله ورسوله...والمعاون على كف شرهم وهدايتهم بحسب الإمكان له من الأجر والثواب ما لا يعلمه إلا الله تعالى)[20هذا وقد أجمع الصحابة على كفر أنصار أئمة الردة كأنصار مسيلمة الكذاب وأنصار طليحة الأسدي الكذاب , فقد غنموا أموالهم وسبوا نساءهم وشهدوا على قتلهم بأنهم في النار وهذا تكفير منهم لهم على التعيين , ودليله : ما رواه طارق بن شهاب قال:(جاء وفد بُزَاخة من أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح , فخيّرَهم بين الحرب المجلية والسلم المخزية , فقالوا : هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية؟ قال : تنزع منكم الحلقة والكراع , ونغنم ما أصبنا منكم,وتردون علينا ما أصبتم منا,وتدون قتلانا وتكون قتلاكم في النار,وتتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يرى الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرا يعذرونكم به)فعرفه أبو بكر ما قال على القوم ,فقام عمر فقال : قد رأيت رأيا وسنشير عليك , أما ما ذكرت من الحرب المجلية والسلم المخزية فنعم ما ذكرت وأما ما ذكرت أن تغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا فنِعمَ ما ذكرت ،وأما ما ذكرت تدون قتلانا. وتكون قتلاكم في النار،فإن قتلانا قاتلتْ فقُتلت على أمر الله،أجورها على الله ليس لها ديات،قال :فتتابع القوم على ما قال عمر ).رواه البرقاني
إن هذا النقل الصحيح والإجماع الصريح من الصحابة رضوان الله عليهم لهو أعظم دلالة على تكفير أنصار أئمة الردة وجنودهم على التعيين دون تبين لتوفير الشروط وانتفاء الموانع في حقهم لما كانوا ممتنعين بالشوكة , وقد كانوا ألوفا,فقد ذكر ابن تيمية أن أتباع مسيلمة كانوا نحو مائة ألف أو أكثر[21] .



المطلب الثاني
الأحكام المستنبطة من الإجماع على قتال المرتدين
1- معلوم أن وفد بزاخة هم قوم طليحة الأسدي الذين قاتلوا معه , فلما هزمهم الصحابة بعثوا وفدهم إلى أبي بكر t يسألونه الصلح وقاتلهم الصديق امتثالا لأمر الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )التوبة : 123، وقد كفّرهم الصديق والصحابة؛ لأنهم مناصرون لطُليحة الأسدي الذي ادعى النبوة ،ولأن ادعاء النبوة كفر فقد صاروا في الحكم سواء تابعهم ومتبوعهم حيث إن لهم شوكة ومنعة يمتنعون بها .
2-هذا الإجماع فيه دليل على أن تبين الشروط والموانع إنما يكون في المقدور عليه لا الممتنع , كما قال ابن تيمية رحمه الله ( ولان المرتد لو امتنع بأن يلحق بدار الحرب ,أو بأن يكون المرتدون ذوي شوكة يمتنعون بها عن حكم الإسلام فإنه يقتل قبل الاستتابة بلا تردد )[22] وقال أيضاً ( على أن الممتنع لا يستتاب , وإنما يستتاب المقدور عليه )[23] .
3-إن إجماع الصحابة هذا في مسألة حكم أنصار الطواغيت بأنهم كفار على التعيين هو إجماع صحيح إذ أجمع عليه جميعهم وأنه قد ثبت بالقول وبالفعل وبالإقرار , أما القول : فهو قول أبي بكر ( وتكون قتلاكم في النار ) و وافقه عمرُ وتتابع القوم على قول عمرَ كما قي حديث طارق بن شهاب ،وأما الفعل : فهو أن الصحابة قاتلوهم جميعاً على صفة واحدة وهي صفة قتال أهل الردة ولم يفرقوا بين تابع ومتبوع ,وأما الإقرار  فهو: أنه لا يعرف مخالف أو منكر من الصحابة، قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز فك الله أسره :(والخلاصة أن إجماع الصحابة في هذه المسالة من أقوى الإجماعات صحة وثبوتا )
4- وجوب قتال الحكام المعاصرين المبدلين لشريعة رب العالمين لأنهم أئمة الكفر في هذا الزمان والطاغوت في الدين وتمنعهم بطوائف تقاتل دونهم وتزود في سبيله لحماية قوانينهم ودسايترهم وشركهم فكل من قاتل دونهم فهو كافر مثلهم , لقوله تعالى:(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ...)المائدة : 51،و( مَنْ ) في هذه الآية اسم شرط فهي صيغة تعم كلَ من تولى الكافر ونصره بالقول أو بالفعل ,ومن نواقض الإسلام العشرة التي نص عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وغيره هي: ( مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى:(وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ...)[24]
فلينظر العاقل منكم إلى قوانين هؤلاء الحكام المرتدين فسيجدها في غاية الاستخفاف بشريعة الله عز وجل كما إنها استحلال عملي للحرام والمنكرات والفواحش ومن لوازم قوانينهم قتل الموحدين المجاهدين بحجة الإرهاب العالمي التي تسعى أمريكا للقضاء عليه فصارت أمريكا عند هؤلاء الحكام الكافرين هي قبلتهم ومحور ديانتهم فيغضبون لغضبها ويرضون لرضاها,وهذا هو الطعن في دين الله عز وجل,قال الإمام أبو بكر بن العربي في قوله تعالى(وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ )التوبة : 12، (دليل على أن الطاعن في الدين كافر وهو الذي ينسب إليه ما لا يليق به أو يتعرض بالاستخفاف على ما هو من الدين , لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه)[25]. ومن صور الطعن في دين الرسول صلى الله عليه وسلم التجاوز على أمهات المؤمنين رضى الله عنهن كما تفعله طائفة الرافضة - عليهم لعائن الله - أو الاستخفاف بأحكام الشرع الإلهي والتعويض عنه بشرع بشري كما يفعله حكام وطواغيت البلدان في الأرض , يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: (وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ )التوبة : 12.(ومن هاهنا اخذ قتل من سبَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أو من طعن في دين الإسلام أو ذكره بنقص ولهذا قال عز من قال :( فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ )التوبة : 12 أي يرجعون عما هم فيه من الكفر والعناد والضلال , والآية عامة وان كان سبب نزولها أئمة كفار قريش فهي عامة لهم ولغيرهم )[26].
والقاعدة تقول : العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص السبب . فقتال هؤلاء الحكام وجنودهم هو من جنس قتال الصديق رضي الله عنه لبني حنيفة وطليحة ألاسدي إذ إن الصديق أول من سَلَ سيفَه لقتلِ وقتالِ المرتدين الممتنعين عن شريعة من شرائع رب العالمين , وأما قتاله لأهل الردة فدليله قوله تعالى :( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ )التوبة : 5  يقول الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله في تفسير هذه الآية:( دليل صحيح على ما كان الصديق رضي الله عنه تعلق به على أهل الردة في قوله : لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة , فان الزكاة حق المال , لان الله تعالى علق العصمة بإقام الصلاة و إيتاء الزكاة , فتعلق بهما )[27].
وكذلك استدلاله رضي الله قي قتال المرتدين بقوله صلى الله عليه وسلم :(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله , ويقيموا الصلاة , ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها , وحسابهم على الله ) رواه ابن ماجه(حديث صحيح). قال الإمام أبو بكر بن العربي: ( فانتظم القران والسنة واطردا )[28] فالطاعن في دين الله عز وجل هو إمام من أئمة الكفر لا فرق بين مدّعي النبوة و أنصاره وبين الحاكم بغير ما انزل الله وجنده فكلاهما في القتل والقتال سواء، يقول الشيخ عبد القادر عبد العزيز حفظه الله في كتابه العمدة :{(فيقاتل كل هؤلاء قتال المرتدين وإن كانوا ينطقون بالشهادتين ويظهرون بعض شعائر الإسلام لإتيانهم بما ينقض أصل الإسلام , وقال تعالى:(الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً)النساء : 76،فكل من نصر الكافر بالقول أو بالفعل لنصرة كفره فهو كافر مثله وهذا هو حكمه الظاهر في الدنيا كممتنع عن أهل الإيمان والجهاد , وقد يكون مسلما في الباطن لوجود مانع من التفكير في حقه أو شبهة ونحوه , إلا أن هذا لا يمنع من الحكم بكفره لقيام المقتضى في حقه , وهكذا جرت السنة على الممتنعين , وقد بسطت القول في هذه المسالة في رسالة أخرى وهذا من العلم الذي ينبغي أن يشاع في الناس ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة }[29]
قلت : و أما دليل وجوب الخروج على الحاكم إذا كفر , فهو الحديث المتفق عليه واللفظ لمسلم عن عبادة بن الصامت tقال : دعانا الرسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه , فكان فيما اخذ علينا : ( أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا و أثرة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بُواحاً عندكم من الله فيه برهان ) متفق عليه
قال النووي رحمه الله : ( قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر , وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل - إلى قوله - فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك , فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه , فإن تحققوا العجز لم يجب القيام , وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه )[30].
ونقل هذا الإجماع أيضاً ابن حجر العسقلاني رحمه الله فقال:(إذا كفر الحاكم ..)وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك )[31]والمعلوم أن العجز ليس حجة لمن يتعلل به لإبطال الجهاد وتركه كالمرجئة المعاصرة التي تؤصل لدين الطواغيت وتُضفي الشرعية الإسلامية على حكمهم زورا وبهتانا وتحارب أهل الثغور من العلماء العاملين المجاهدين,وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :(كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز,فإن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)[32],وقد قال تعالى (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ..)الأنفال : 60،وقال e:(ألا إن القوة الرمي . ثلاثا)رواه مسلم .
5-من الواجبات الشرعية على الجماعة السلفية الجهادية في العصر الحاضر هو إذلال رؤوس المرتدين و أنصارهم وذلك بنزع سلاحهم وقوتهم وجعلهم صعاليك في الأرض كما فعل الصديق  رضي الله عنه مع أنصار طليحة الأسدي حيث نزع منهم الحلقة ( السلاح ) والكراع ( الخيول ) وجعلهم يتبعون أذناب الإبل قال ابن حجر العسقلاني: ( لأنهم إذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعراباً في البوادي لا عيش لهم إلا ما يعود عليهم من منافع ابلهم , قال ابن بطال : كانوا ارتدوا ثم تابوا , فأوفدوا رسلهم إلى أبي بكر يعتذرون إليه فاحب أبو بكر أن لا يقضي بينهم إلا بعد المشاورة في أمرهم,فقال لهم:ارجعوا واتبعوا أذناب الإبل في الصحارى).
والذي يظهر أن المراد بالغاية التي أنظرهم إليها أن تظهر توبتهم وصلاحهم ويحسن إسلامهم )[33]، فلتتبع الجماعة ما سنه الصديق رضي الله عنه
6-من العلوم الواجب إشاعتها بين الناس الآن هو جهاد هؤلاء الحكام المرتدين وجنودهم وشرطتهم وحرسهم وإن كانوا بني جلدتنا وعشائرنا إذ إن هؤلاء الحكام الكفار المرتدين المتسلطين على البلدان هم العدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا فتراهم يحكمون بقوانين عبدة الصلبان ويتقربون إلى سادة ملوك النصارى بوضع الصلبان على صدورهم علانية كما فعلها طاغوت الحرمين فهد بن عبد العزيز الذي ألبسته ملكة بريطانيا الصليب تكريما لموالاته الخالصة لأحفاد القردة والخنازير حيث فتح لهم أرض الحرمين بأسرها وجعلها قاعدة لهم ولطائراتهم لمحاربة الله ورسوله والمؤمنين , وتجد من يضفي له الشرعية الدينية و إلباسه ثوب الولاية التي توجب له الطاعة وإن عبد الصليب وقتل المؤمنين المجاهدين البعيدَ منهم والقريبَ ؛لذا فإن جهاد هؤلاء الحكام المرتدين عندنا مقدم على قتال اليهود والصليبيين والوثنيين امتثالا لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) التوبة : 123. وهذا من ثلاثة اوجه : 
ألوجه الأول:
أنه جهاد دفع متعين وهو يقدم على جهاد الطلب , أما كونه جهاد دفع فهذا لأن هؤلاء الحكام عدو كافر تسلط على بلاد المسلمين ,قال ابن تيمية رحمه الله :(و أما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعاً , فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه , فلا يشترط له شرط , بل يدفع بحسب الإمكان )[34]
ونزول الكفار ببلد المسلمين واستيلاؤهم يوجب تعين فرض الجهاد فلا فرق بين( الكافر الوطني) والكافر الأجنبي عندنا؛ لأن الشريعة المطهرة لم تُفرق بين هذا وذاك ولكن الجهل مقدم عند أهل الأهواء فألبسوا الكفار الوطنيين ثوب الشرعية الإسلامية يقول الإمام ابن قُدامة[35] : (ويتعين* الجهاد في ثلاثة مواضع :
أحدها : إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حُرم على من حضر الانصرافُ وتعين عليه المقام لقوله الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ، وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) ،وقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ، وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ )
الثاني : إذا نزل الكفارُ ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم
الثالث:إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه لقول الله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ )التوبة : 38 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( و إذا استنفرتم فانفروا ) متفق عليه.
قال الشيخ عبد القادر عبد العزيز:(ويتضح من هذا أن الجهاد يكاد أن يكون فرض عين على جميع المسلمين الآن,خاصة الموضع الثاني (إذا نزل الكفار ببلد ) فمعظم بلدان المسلمين الآن يحكمها ويتسلط عليها الكفار .أما مستعمر أجنبي كافر و أما حكومة محلية كافرة ,و إذا تعين الجهاد فان تركه يكون من الكبائر للوعيد الوارد فيه بل من السبع الموبقات بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم)[36]بل إن القعود عن الجهاد العيني هو تكذيب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى :( وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)التوبة : 90
ألوجه الثاني :
كونهم مرتدين :إن قتال المرتدين الممتنعين مقدم على قتال الكفار الأصليين وذلك لان المرتد اعظم جناية في الدين و أشد خصما , وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله الإجماع على ذلك فقال: (وقد استقرت السنة بان عقوبة المرتد أعظم من عقوبة الكافر الأصلي من وجوه متعددة :
منها : أن المرتد يُقتل بكل حال , ولا يضرب عليه جزية , ولا يعقد له ذمة , بخلاف الكافر الأصلي .
ومنها: أن المرتد يقتل وإن كان عاجزا عن القتال , بخلاف الكافر الأصلي الذي ليس هو من أهل القتال , فانه لا يقتل عند اكثر العلماء كابي حنيفة ومالك واحمد ؛ ولهذا كان مذهب الجمهور أن المرتد يقتل كما هو مذهب مالك والشافعي واحمد 
ومنها:أن المرتد لا يرث ولا يُناكح ولا تؤكل ذبيحته بخلاف الكافر الأصلي إلى غير ذلك من الأحكام )[37] وقال أيضاً:(وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي)[38]
ألوجه الثالث:
كونهم الأقرب إلى المسلمين و الأشد خطرا وفتنة لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )التوبة : 123.قال ابن قدامة:(مسالة"ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو"و الأصل في هذا قول الله تعالى :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ )التوبة : 123ولان الأقرب اكثر ضررا  وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له وعمّن وراءه , والاشتغال بالبعيد عنه يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين لاشتغالهم عنه - إلى أن قال - إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه و إمكان الفرصة منه أو لكون الأقرب مهادنا أو يمنع من قتاله مانع فلا باس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة )[39] ؛لذا نقول وعلى الله نتوكل : أيها المجاهدون أروا اللهَ ربكم من أنفسكم خيرا وأخلصوا في قتالكم وجهادكم وتذكروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إنما الأعمال بالنيات ..) رواه البخاري.فقوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين واصبروا على مشاق الطريق فلا يجهضنّكم قتل الأمراء - تقبلهم الله في الشهداء - ولا اعتقال الآخرين فك الله أسرهم والحذرَ الحذرَ من المعاصي فإنها سبب كل هزيمة ورجفة كل قلب وجبن عند اللقاء فيتمكن الصليبيون منا ومن أعراضنا ولنا في التاريخ مشاهد و ها هو اليوم يعيد نفسه فقد صنع أحفاد القردة والخنازير لإخواتنا سجونا ومعتقلات فهتكوا أعراضهن وسفكوا دماءهن ،وقد ذكر الإمام ابن العربي رحمه الله قصة وقعت في عصره وذلك عند قوله تعالى (انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ )التوبة : 41 ،فقال رحمه الله :(وقد تكون حالة يجب فيها نفير الكل إذا تعين الجهاد على الأعيان بغلبة العدو كافة الخلق الجهاد والخروج إليه فإن قصَّروا عصوا ).ولقد نزل بنا العدو- قصمه الله - سنة سبع وعشرين وخمسمائة , فجاس ديارنا , واسر جيرتنا , وتوسط بلادنا في عدد هال الناس عددُه , وكان كثيرا , وان لم يبلغ ما حددوه , فقلت للوالي والمولى عليه:هذا العدو الله , وقد حصل في الشرك والشبكة فلتكن عندكم بركة , ولتظهر منكم إلى نصرة دين الله المتعينة عليكم حركة , فليخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى منهم أحد في جميع هذه الأقطار فيحاط به , فانه هالك لا محالة أن يسركم الله له , فغلبت الذنوب , ووجفت القلوب بالمعاصي , وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره , وان رأى المكروه بجاره , فإنّا لله وأنّا إليه راجعون وحسبنا الله ونعم الوكيل )[40].
أقول معلقا على كلام الإمام ابن العربي :(وصار كل أحد من الناس ثعلبا يأوي إلى وجاره , وان رأى المكروه بجاره ) فها هي أمريكا رأس الكفر العالمي دخلت بلاد الرافدين فجاست خلال الديار أسرت الأخيار وهتكت الأستار وكانت الرافضة - عليهم لعائن الله - لها أرضية سهلة تدلها على الطريق؛ لذا فان أمريكا تحاربنا بسيف الرافضة - قبحهم الله - وليس غريبا فقد وقفت مع التتار ضد المسلمين بقيادة ابن العلقمي الرافضي الذي كان سببا في هدمِ الخلافة العباسية آنذاك .
لذا فان الأمر يتوجب علينا أن نبين حكم الرافضة في بحثنا هذا ليتسنى لكل مجاهد سلفي معرفته بحكم هذه الطائفة في ضوء الكتاب والسنة وفهم سلف علماء الأمة , ثم نعرج إلى حكم دين الديمقراطية العالمية.

المطلب الثالث
حكم طائفة الرافضة :
إننا نعتقد بان الرافضة طائفة كفر وردة لأنها جمعت بين الشرك الأكبر والأصغر والكفر الاعتقادي والكفر العملي والنفاق الأكبر والأصغر ،فتراهم يؤلهون أهل البيت رضي الله تعالى عنهم ،ويعتقدون عصمتهم وعصمة ذرياتهم وأئمتهم و (آياتهم) ! هذا من جهة ومن جهة أخرى يسبون أبا بكر وعمر ويقذفون أم المؤمنين عائشة ويلعنون أبا هريرة ومعاوية و أبا سفيان وهذا دينهم الذي يدينون به فجعلوا من القبور معابد لهم ومن زنى المتعة زواجاً وقربة حتى أفتى علماؤهم بإعارة الفروج , أما تخوينهم لجبريل عليه السلام وتنقصهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فحدث ولا حرج , وكتبهم زاخرة بمثل هذا الكفر البواح .
 أما موالاتهم لليهود والنصارى فهم علمٌ في هذا المضمار الذي لا يباريهم فيه أحد، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصر لذلك فإننا نعتقد بأنهم كفروا بأصول الدين كلِها فهم كفروا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدرِ خيرِه وشرِه ؛لذا نقول ما قاله أهل العلم في مسألة :
( حكم الرافضة في الأصل والرافضة المعاصرين )ومن أقوال العلماء الأعلام في حكم الرافضة ما يأتي :
-احمد بن يونس  ت 227 :(قال عنه أحمد بن حنبل وهو يأمر أحد تلامذته: ( اخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام )[41] وقد أخرج له أصحاب الكتب الستة,وقد نقل ابن تيمية كلامه في حكم الرافضة فقال ( لو أن يهوديا ذبح شاة , وذبح رافضي لا كلت ذبيحة اليهودي , ولم آكل ذبيحة الرافضي , لأنه مرتد عن الإسلام )[42]
- الإمام البخاري رحمه الله : قال رحمه الله:( ما أبالي صليت خلف الجهمي والرافضي , أم صليت خلف اليهود والنصارى , ولا يسلم عليهم ولا يعادون ولا يناكحون ولا يشهدون ولا تؤكل ذبائحهم )[43]
- ابن حزم الأندلسي رحمه الله : قال :(وأما قولهم - يعني النصارى - في دعوى الروافض تبديل القرآن فإن الروافض ليسوا من المسلمين , إنما هي فرقة حدث أولها بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس وعشرين سنة .... وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر )[44]
- عبد القاهر البغدادي  ت 429 : قال ( وما رأينا ولا سمعنا بنوع من الكفر إلا وجدنا شعبة منه في مذهب الروافض )[45] وقال أيضا : ( وتكفير هؤلاء واجب في إجازتهم على الله البداء , وقولهم بأنه قد يريد شيئا ثم يبدو له، وقد زعموا أنه إذا أمر بشيء ثم نسخه , فإنما نسخه لأنه بدا له فيه .. )[46]
- شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام ..لأن هؤلاء خارجون عن نفس شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته شرا من خروج الخوارج الحرورية , وليس لهم تأويل سائغ فإن التأويل السائغ هو الجائز الذي يقر صاحبه عليه إذا لم يكن فيه جواب كتأويل العلماء المتنازعين في موارد الاجتهاد . وهؤلاء ليس لهم ذلك بالكتاب والسنة والإجماع , ولكن لهم تأويل من جنس تأويل اليهود والنصارى , وتأويلهم شر تأويلات أهل الأهواء )[47]
- الإمام ابن كثير الدمشقي : قال رحمه الله تعالى عند قوله سبحانه (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ)الفتح : 29 ،قال : (( ومن هذه الآية انتزع الإمام مالك رحمه الله عليه في رواية عنه بتفكير الروافض الذين يبغضون الصحابة رضي الله عنهم , قال : لأنهم يغيظونهم ومن غاظ الصحابة رضي الله عنهم فهو كافر لهذه لآية , ووافقه طائفة من العلماء رضي الله عنهم على ذلك )[48] .
- محمد بن علي الشوكاني رحمه الله قال:( إن أصل دعوة الروافض كياد الدين , ومخالفة شريعة المسلمين والعجب كل العجب من علماء الإسلام , وسلاطين الدين , كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ونهايته , فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد هذه الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها , الذين لا طريق لنا إليها إلا من طريقهم , واستزلوا أهل العقول الضعيفة بهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الشيطانية , فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة , ويضمرون العناد للشريعة , ورفع أحكامها عن العباد . وليس في الكبائر أشنع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه , فإنه أقبح منها , لأنه عناد لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولشريعته .
فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح :
الأولى : العناد لله عز وجل .
الثانية : العناد لرسوله صلى الله عليه وسلم.
الثالثة : العناد لشريعته المطهرة ومحاولة إبطالها .
الرابعة : تكفير الصحابة رضي الله عنهم , الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم أشداء على الكفار , وأن الله تعالى يغيظ بهم الكفار , وأنه قد رضي عنهم , مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلما كفر كما في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:( إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه )
وبهذا يتبين أن كل رافضي خبيث يصير كافرا بتكفيره لصحابي واحد , فكيف بمن كفر كل الصحابة , واستثنى أفرادا يسيرة تغطية لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعقلون الحجج ؟! )[49] إ.  .
- الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله قال:(فإذا عرفت أن آيات القرآن تكاثرت في فضلهم-يعني الصحابة- والأحاديث المتواترة بمجموعها ناصة على كمالهم , فمن اعتقد فسقهم أو فسق مجموعهم , وارتدادهم وارتداد معظمهم عن الدين, أو اعتقد حقية سبهم و أباحته,أو سبهم مع اعتقاد حقية سبهم , أو حليته فقد كفر بالله تعالى ورسوله..وغالب هؤلاء الرافضة الذين يسبون الصحابة يعتقدون حقية سبهم أو أباحته بل وجوبه,لأنهم يتقربون بذلك إلى الله تعالى ويرون ذلك من أجّل أمور دينهم )[50]
ولا يخفى ما تفعله الرافضة من غلو  في علي والحسين حتى عبدوهما من دون الله وغلوا في سب أبي بكر وعمر حتى كفروهما وقالوا: بأن من اعتقد في أبي بكر وعمر الإسلام فلا ينظر الله إليه ولا يكلمه وله عذاب أليم .وها هي اليوم حسينياتهم الوثنية تعج بسب أصحاب المصطفى صلى الله عليه وسلم ولعن الشيخين وقذف أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وتدعو إلى مولاة حكومة علاوي والجعفري  المرتدتين وتقديس دساتيرها وانتخاباتها واحترام الصليبين ومنابذة المجاهدين وتأليب الكفار على الموحدين , وحاملُ لواء ذلك أئمتهم الكفرة من السيستاني وعبد العزيز الحكيم والصدر وأنصارهم وممثليهم في العراق وخارجه .
- الإمام الآلوسي المفسر : قال رحمه الله : ( ذهب معظم علماء ما وراء النهر إلى كفر الاثني عشرية وحكموا بإباحة دمائهم وأموالهم وفروج نسائهم , حيث إنهم يسبون الصحابة رضي الله عنهم  لا سيما الشيخين وهما السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام , وينكرون خلافة الصديق , ويقذفون عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها مما برأها الله تعالى منه , ويفضلون بأسرهم عليا كرم الله وجهه .. على غير أولي العزم من المرسلين , ومنهم من يفضله عليه أيضا ... ويجحدون سلامة القرآن العظيم من الزيادة والنقص )[51]
-الشيخ محمد بن عبد اللطيف بن عبد الرحمن وهو من علماء الدعوة النجدية :
يقول رحمه الله :(وأما حكم الرافضة فيما تقدم فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله..: ومن سب الصحابة أو أحدا منهم واقترن بسبه أن جبريل غلط في الرسالة فلا شك في كفره بل لا شك في كفر من توقف في كفره ومن قذف عائشة فيما برأها الله عنه كفر بلا خلاف - إلى أن قال : وأما من زعم أن الصحابة ارتدوا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرا قليلا لا يبلغون بضعة عشر وانهم فسقوا فلا ريب أيضا في كفر قائل ذلك بل لا ريب في كفر من لم يكفره ."انتهى كلامه" ,فهذا حكم الرافضة في الأصل وأما الآن فحالهم أقبح و أشنع لأنهم أضافوا إلى ذلك الغلو في الأولياء الصالحين من أهل البيت وغيرهم واعتقدوا فيهم النفع والضر في الشدة والرخاء ويرون أن ذلك قربة تقربهم إلى الله ودين يدينون به فمن توقف في كفرهم والحالة هذه وارتاب فيه فهو جاهل بحقيقة ما جاءت به الرسل ونزلت به الكتب فليراجع دينه قبل حلول رمسه , ..إلى قول : وأما مجرد السلام على الرافضة ومصاحبتهم ومعاشرتهم مع اعتقاد كفرهم وضلالهم فخطر عظيم وذنب وخيم يخاف على مرتكبه من موت قلبه وانتكاسه , وفي الأثر أن من الذنوب ذنوبا عقوبتها موت القلوب وزوال الإيمان )[52] إ.  .
- الإمام الشنقيطي:قال رحمه الله عند تفسيره لقوله عز وجل(وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ...)التوبة : 100: ( ولا يخفى انه تعالى صرح في هذه الآية الكريمة  أنه قد رضي عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار , والذين اتبعوهم بإحسان , وهو دليل قرآني صريح في أن من يسبهم ويبغضهم , أنه ضال مخالف لله جل وعلا , حيث أبغض من رضي الله عنه ولا شك أن بغض من رضي الله عنه مضادة له جل وعلا , وتمرد وطغيان)[53]
هذه بعض فتاوى أئمة المسلمين وعلمائهم في مسالة حكم الرافضة الذين هم شر من اليهود والنصارى لأنها ارتضت مذهبا لنفسها غير مذهب المسلمين فجاءت بالكفر من أوسع أبوابه فهم يعتقدون بأن حب علي حسنة لا يضر معها سيئة؛ لذا فإننا نعتقد بأنهم كفرة , ليسوا من الإسلام في شيء بسب شركهم وتكفيرهم للصحابة وطعنهم في كتاب الله وغيرها من عقائد الكفر عندهم .
                                                     

::::::::::::::::::::::

المطلب الرابع

 حكم الديمقراطية وحكم نواب البرلمانات وناخبيهم

1- حكم الديمقراطية: إن محور الحكم على الديمقراطية هو كون السيادة فيها للشعب , بما تعنيه السيادة من كونها سلطة عليا لا تعترف بسلطة أعلى منها فهي تستمد سلطتها من ذاتها دون أن يقيدها شيءٌ , فتفعل ما تشاء وتشرع ما تريد دون مراجعة أحد لها , وهذه هي صفة الله تعالى , كما قال تعالى (وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )الرعد : 41 , وقال تعالى (إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ )المائدة : 1, وقال تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ )الحج : 14, ونخلص من هذا إلى أن الديمقراطية تخلع صفة الألوهية على الإنسان بمنحها إياه الحق المطلق في التشريع , فجعلته بذلك إلها مع الله وشريكا له في حق التشريع للخلق , وهذا كفر أكبر لا ريب فيه .

وبتعبير أدق فإن الإله الجديد في الديمقراطية هو هوى الإنسان , فيشرع ما يراه بهواه غير مقيد بشيء , قال تعالى (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً ،أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً )الفرقان : 43 – 44،وهذا يجعل من الديمقراطية دينا قائما بذاته، السيادة فيه للشعب في مقابل دين الإسلام الذي السيادة فيه لله تعالى , كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( السيد الله تبارك وتعالى).رواه أبو داود
ونخلص من هذا أن الديمقراطية دين وأن من اعتنقها وقع في الشرك الأكبر قال تعالى (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ )آل عمران : 85، وقد سمى الله تعالى ما عليه الكفار من نظم وقوانين وطرائق وحدود وتشريعات دينا فقال تعالى (يقُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ...إلى قوله تعالى: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ )الكافرون : 6،وقال الله تعالى حكاية عن فرعون :( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ )غافر : 26 ،قال الشيخ أبو بصير حفظه الله (وهؤلاء الذين ينكرون علينا تسميتنا للديمقراطية بالدين , عليهم أن يقرؤوا القرآن من جديد , ويتفقهوا في التوحيد , ويراجعوا المفاهيم والمبادئ الأساسية لدين الله تعالى هو خير لهم وأحسن)[54] .
ومما يؤكد أن الديمقراطية دين,وأن الغرب الصليبي الديمقراطي لم يعد يريد من المسلمين - على طريقة المبشرين الأوائل- أن يدخلوا في الديانة النصرانية فهي غاية وجدوها صعبة المنال والتحقيق وإنما يريد منهم أن يدخلوا في دينه الجديد,وهو دين الديمقراطية,لما يتحقق لهم-عن طريقه- من المكاسب والمغانم ما لم يتحقق لهم عن طريق التدين جدين الكنيسة, لذا نراهم يوالون ويعادون ويسالمون ويحاربون على الديمقراطية وأنظمتها فمن دخل في دينهم الديمقراطية والوه وسالموه وأكرموه أيما إكرام,ورضوا عنه,ومن أبى وعصى عادوه,وحاربوه, ,وصدق الله العظيم (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)البقرة : 120،وقال تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ،بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ)آل عمران : 149- 150 ؛لذا فإننا نرد وبشدة على أولئك الضالين الذين ساووا بين الديمقراطية والشورى , فالديمقراطية هي حكم الشعب والطاغوت والشورى هي حكم الله تعالى المنزل من فوق سابع سماء .
إن دولة الإسلام لا تقوم بهذا التشريع الكفري الديمقراطي والانتخابات الشركية إنما تقوم بإعلاء كلمة الله في الأرض وكسر شوكة الكفار ودساتيرهم والله تعالى يقول (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)الأنفال : 39, فنحن نقاتل الكفار الديمقراطيين لإنهاء فتنتهم و طمس دينهم , يقول شيخ ابن تيمية رحمه الله ( والدين هو الطاعة , فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله , وجب القتال حتى يكون الدين كله لله )[55] والفتنة في هذه الآية معناها الكفر وجاءت نكرة في سياق النفي لإفادة العموم، أي: عموم فتن الشرك والكفر وأعظم الشرك هو شرك التشريع المتمثل بدين الديمقراطيين المشرعين من دون الله،قال الإمام أبو بكر بن العربي في تفسير هذه الآية ( يحتمل أن يريد به : وقاتلوهم حتى لا يكون كفر . ويحتمل أن يكون:وقاتلوهم حتى لا يفتن أحد عن دينه،وكلاهما يجوز أن يكون مرادا,وهذه الغاية لا تحقق إلا بنزول عيسى عليه السلام )[56].
وفي البخاري عن سعيد بن جبير  قال :(خرج علينا ابن عمر فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا، قال : فبادرنا إليه رجل , فقال : يا أبا عبد الرحمن ,حدثنا عن القتال في الفتنة,والله يقول :(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)الأنفال : 39فقال : هل تدري ما الفتنة ؟ ثكلتك أمك ؟ إنما كان محمد صلى الله عليه وسلم يقاتل المشركين , وكان الدخول في دينهم فتنة وليس بقتالكم على الملك )) وخلاصة القول: فالديمقراطية والمجالس النيابية والبرلمانية هي من دين الكفار وأهوائهم والرضا بها دخول في دينهم واتباع لملتهم وخروج من ملة الإسلام وإن نطقوا بالشهادتين .
2- حكم نواب البرلمانات وناخبيهم : إذا كان الشعب صاحب السيادة في الديمقراطية يمارس سيادته بواسطة نوابه في البرلمان فإن كلا الفريقين واقع في الكفر : نواب البرلمانات ومن ينتخبونهم من الشعب لهذه المناصب .
أما نواب البرلمان فسبب كفرهم هو أنهم هم أصحاب السيادة الفعلية فهم المشرعون للناس من دون الله سواء بوضع القوانين أو بإجازتها والموافقة عليها , وتنص جميع الدساتير العلمانية المعاصرة على أنه :"يتولى البرلمان سلطة التشريع" سواء كان البرلمان يسمى بمجلس الشعب أو الجمعية الوطنية أو الكونجرس أو الجمعية التشريعية أو غير ذلك , وهذا يجعل النواب شركاء مع الله في ربو بيته وذلك للأدلة الآتية :
1- قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)الشورى : 21 ، والدين في أحد معانيه هو نظام حياة الناس حقا كان أو باطلا لقوله تعالى (لكم دينكم وليَ دين)فسمى الله سبحانه ما عليه الكفار من الكفر دينا .
فمن  شَرَّع للناس فقد جعل نفسه إلهاً لهم ونداً لله , فهذا أول دليل على كفر هؤلاء النواب
2- قوله تعالى (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ )التوبة : 31،ففي هذا دليل على كفر نواب مجالس البرلمانات حيث نصبوا أنفسهم أربابا للناس من دون الله لانهم قاموا بتشريع كفري يقتبسونه من أهوائهم فيحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله .
وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه،وكان نصرانيا فأسلم , قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية(اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ) قال : فقلت :يا رسول الله إنا لم نتخذهم أربابا,قال :( بلى , أليس يحلون لكم ما حُرم عليكم فتحلونه , ويحرمون عليكم ما أحُل لكم فتحرمونه ؟ ) فقلت:بلى ,قال:(فتلك عبادتهم ).قال الإمام الآلوسي في تفسيره لهذه الآية ( الأكثرون من المفسرين قالوا : ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم , بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم )[57] فكل من شرع للناس من دون الله كأحبار اليهود ورهبان النصارى ونواب البرلمانات , فقد جعل نفسه ربا لهم , وكفى به كفرا مبينا . ومن كان من هؤلاء النواب راضيا بهذه الوظيفة الشركية للبرلمانات أو مشاركا فيها فهذا كفره ظاهر لا شك فيه لأنه رضي بأن يحتكم إلى آراء البشر حتى وإن ادعى أنه دخل للإصلاح والدعوة فالوسائل لها أحكام المقاصد في الشريعة الإسلامية ،وكل من تحاكم طوعا للطاغوت يكفر بفعله ذلك,لأن الله تعالى يقول (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ)الشورى : 10 ،وأما  الديمقراطية فتنص على أن : ما اخلفتم فيه من شيء فحكمه إلى نواب الشعب في البرلمان أو إلى عموم الشعب في الاستفتاء .
4- قوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ)النساء : 140 ، وهذه المؤسسات والبرلمانات والمراكز الانتخابية مؤسسة على الكفر بآيات الله إذ كانت وظيفتها الأولى التشريع من دونه سبحانه , فمن قعد معهم فهو مثلهم في الكفر فكيف بمن التزم بقوانينها .وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( فمن اتقى الشبهات فقد اسبترأ لدينه وعرضه ).أما الذين ينتخبونهم من أفراد الشعب فيكفرون أيضا , لأنه بموجب الديمقراطية النيابية فإن الناخبين هم في الحقيقة إنما يوكلون النواب في ممارسة السيادة الشركية - التشريع من دون الله - نيابة عنهم , فالناخبون يمنحون النواب حق ممارسة التشريع الشركي , وينصبونهم – بانتخابهم – أربابا مشرعين من دون الله ولهؤلاء يقول رب العزة سبحانه:(وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ )آل عمران : 80 , فإذا كان من يتخذ الملائكة والنبيين أربابا يكفر , فكيف بمن يتخذ رجالاً دونهم في العقل وبالمنزلة ؟فاتخاذ الناس أربابا من دون الله هو الشرك والكفر بالله , وهذا ما يفعله الذين ينتخبون نواب البرلمانات ؛لذا فإن المشاركة في هذه البرلمانات بالترشيح أو الانتخاب من الكفر الأكبر بل هو تجاوز على مقام ربوبية الله تعالى ؟
وما هذه الانتخابات إلا حيلة خبيثة لصرف المسلمين عن جهاد المرتدين وغيرهم من الكافرين , فيأتي شياطين الإنس ليقولوا ولمَ الجهاد والمشقة وصندوق الانتخابات هو الحل ؟ فالحل أيها المسلمون هو قول الله تعالى :(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه)الأنفال : 39. ¨
الخاتمة
اللهم يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا على دينك , اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في مشارق الأرض ومغاربها , اللهم عليك بأمريكا ومن والاها من الرافضة وأعوانهم اللهم فك أسر إخواننا وأخواتنا في المعتقلات والسجون , اللهم تقبل إخواننا الذين قتلوا في سبيل دينك , يا رب العالمين , اللهم أنزل على قلوبنا السكينة والطمأنينة , اللهم تقبل منا ما كتبناه واجعله خالصا لوجهك يا أرحم الراحمين , اللهم  اجعل أعمالنا خالصة لوجهك وأحسن ختامنا بشهادة كريمة في سبيل دينك وانصرنا يا خير الناصرين .
 ونسأل الله تعالى أن ينصر المجاهدين في سبيله في مشارق الأرض ومغاربها وان يحفظ قادتهم وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن والشيخ أبو مصعب الزرقاوي
أللهم أحسن ختامنا بشهادة كريمة في سبيل دينك مقبلين غير مدبرين صابرين محتسبين .
اللهم إنا نسألك الإخلاص في أقوالنا و أعمالنا وكتاباتنا وارقنا لذة النظر إلى وجهك والشوق إلى لقائك يا رب العالمين
 وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم
 
::::::::::::::::::
الفهرست
المقدمة........................................................ 1-4
المبحث الأول .................................................5-17
المطلب الأول: مقاصد الجهاد....................................5-14
المطلب الثاني:أسباب قتال أهل الفتنة..............................15-17
المبحث الثاني ...................................................18-45
المطلب الأول: إجماع الصحابة على قتال المرتدين....................20-21
المطلب الثاني:الأحكام المستنبطة من الإجماع على قتال المرتدين.....22-32
 المطلب الثالث:حكم طائفة الرافضة...................................33-39
المطلب الرابع:حكم الديمقراطية وحكم نواب البرلمانات وناخبيهم....40-45
الخاتمة.....................................................46-47


1-تفسير القرطبي 1/261

[2] -أضواء البيان ص:27 دار الكتب العلمية مجلد واحد

[3] - المجموع7/494

[4] - المجموع 28 /263

[5] -السياسة الشرعية 154

[6] -تفسير ابن كثير 3/386

[7] -المجموع 28/469

[8] -المجموع 28/416

[9] -المجموع  28/176

[10] - الأم1/257

[11] -تفسير ابن كثير 2/248

[12] -أحكام أهل الذمة 1/111

[13] - الأم4/176

[14] - زاد المسير1/200

[15] - فتح القدير  1/191

[16] - الطبري 2/194

[17] -قاعدة في المحبة 88

[18] -تفسير الطبري 30/179

[19] -تفسير ابن كثير

[20] -مجموع الفتاوى 25 /149 .

[21] -  منهاج السنة النبوية 7/217

[22] - الصارم المسلول ص322

[23] -المصدر نفسه ص325-326

[24] - مجموعة التوحيد /ص38

[25] -أحكام القرآن: 2 /904

[26] -تفسير العلي القدير:2 /320

[27] -أحكام القرآن 2 /903

[28] -المصدر نفسه: 2/902

[29] -العمدة في إعداد العدة /ص295

[30] -صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الإمارة : 13/229 .

[31] -فتح الباري: 13/123 

[32] مجموع الفتاوى:28/ 259

[33] -فتح الباري:13 / 210-211

[34] - الاختيارات الفقهية/ص309

[35] -المغني والشرح الكبير:10 /365 ،366

*أي:يصير فرض عين.

[36] - العمدة في إعداد العدة/ص22

[37] -مجموع الفتاوى:28 /534

[38]  - المصدر نفسه: 28 /478

[39] المغني الكبير : 10 /372، 373

[40]- أحكام القرآن: 2 /954، 955

[41] -تهذيب التهذيب 1/29

[42] -الصارم المسلول 570

[43] - خلق أفعال العباد 125

[44] -الفصل 2/213

[45] - الملل 52

[46] - المصدر نفسه

[47] -المجموع 28/482

[48] -ابن كثير 4/219

[49] -نقلا عن رسالة:"أصول مذهب الشيعة "للقفاري 3/1270-1271

[50] -الرد على الرافضة ص:18

[51] -أصول مذهب الرافضة 3/1271

[52] - الدرر السنية 7/214

[53] -أضواء البيان ص 352

[54] -حكم الإسلام في الديمقراطية 61-62

[55] -المجموع28/44

[56] -2/854

[57] -روح المعاني 10/48

¨ يراجع الجامع في طلب العلم الشرعي 1/234

0 مشاركات:

إرسال تعليق