شحنات مشبوهة تثير ذعرا في مطارات بريطانيا وأميركا ودبي

مسؤول أميركي: تلقينا معلومات من حلفاء في الخارج * صنعاء: نحقق في المعلومات
لقطة من قناة «فوكس نيوز» لجانب من مطار نيوارك (أ.ب)
خبير مفرقعات يحمل ما عثر عليه بعد تفتيش طائرة شحن تابعة لشركة «يو بي إس»، في مطار نيوارك أمس (رويترز)
 
كشف بيان صادر عن البيت الأبيض أن الطرود المشبوهة في بريطانيا والولايات المتحدة ودبي، تم إرسالها من اليمن من قبل شخص واحد، إلى الولايات المتحدة الأميركية عبر شركة «يو بي إس»، وقد وصفت الطرود بأنها تحتوي على مواد «حساسة جدا». وقال البيت الأبيض إنه يعتقد بأن تنظيم القاعدة وراء إرسال الطرود، حيث وجدت طرود مشبوهة على متن طائرة شحن في بريطانيا ودبي، وأيضا تم تفتيش طائرتين من النوع نفسه في الولايات المتحدة، كما أعلن مسؤول أميركي.
وقد أعلنت في وقت سابق حالة تأهب أمني قصوى في كل من بريطانيا والولايات المتحدة بعد ورود أنباء عن هبوط طائرة شحن على متنها شحنة مثيرة للريبة في مطار بريطاني. وقد أعلن عن إغلاق جزئي لمنطقة في مطار إيست ميدلاندز بعد العثور على طرد «مشبوه»، ولم يتسن إلى الآن التأكد مما إذا كان قنبلة أما لا. كما أكدت الولايات المتحدة أن طردا مشبوها وجد أيضا في مطار دبي. وقال مسؤول أميركي، أمس، إن معلومات بشأن المؤامرة المحتملة جاءت من حليف في الخارج. وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم ذكر اسمه، إن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب سيكون على رأس قائمة المشتبه فيهم إذا تم التأكد من وجود صلة بالإرهاب.
إلى ذلك، كشف مصدر أمني أميركي تحدث لـ«سي إن إن» أن حملة التفتيش التي تشنها السلطات الأميركية حاليا للبحث عن مواد مشبوهة على متن طائرات شحن قادمة من اليمن جاءت بعد تلقي «معلومات من حلفاء» تشير إلى محاولة زرع قنابل أو مكونات لقنابل داخل حاويات للحبر، تستخدم في الطابعات الموصولة بأجهزة الكومبيوتر. وذكر المصدر أن بعض الطرود البريدية المشبوهة كانت في طريقها إلى كنس يهودية في أميركا، مضيفا أن هناك طائرات تخضع للتفتيش خارج الولايات المتحدة، مشيرا إلى عمليات بحث تطال شحنات في طائرات موجودة ببريطانيا، وأخرى في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، لكنه أكد عدم معرفته بما إذا كانت هذه العملية تنطوي على محاولة حقيقية لتهريب متفجرات إلى أميركا، أم مجرد اختبار لرد الفعل الأمني.
وفي العاصمة اليمنية، صنعاء، اتصلت «الشرق الأوسط» بمصادر أمنية يمنية للتعليق على الحادثة، غير أن أحدا من تلك المصادر لم يرد على الاتصالات، في حين التزمت وسائل الإعلام الرسمية اليمنية الصمت ولم تعلق بأي طريقة من الطرق، على ما أعلن في لندن وغيرها من التداعيات التي رافقت الحادثة، غير أن مصادر مطلعة قالت إن الأجهزة الأمنية اليمنية «أخذت الأمر على محمل الجد، وتقوم بمتابعة تفاصيله، لكن دون الإعلان الرسمي عن فتح تحقيق في الحادثة حتى اللحظة». ولفتت مصادر دولية إلى أن المعلومات الأولية تشير إلى أن الشخص الذي أرسل الطرود «لديه تاريخ إرهابي طويل»، وكان الشاب النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب، الذي يشتبه في صلته بالإرهاب وباستقطابه من قبل المتشدد الأميركي من أصل يمني، أنور العولقي، المطلوب أميركيا، حاول عشية أعياد الميلاد، العام الماضي، تفجير طائرة مدنية أميركية في سماء مدينة ديترويت، أثناء قدومه من اليمن، حيث كان يدرس اللغة العربية، وذلك بواسطة مواد كيماوية شديدة الانفجار، كان أخفاها في ملابسه الداخلية، قبل أن تفشل محاولته، حيث يخضع، حاليا، للمحاكمة أمام القضاء الأميركي.
وتبحث الولايات المتحدة في وجود صلة لـ«القاعدة في اليمن» في أعقاب العثور، أمس، على طرد مشبوه على متن طائرة شحن متجهة من اليمن إلى بريطانيا، وتفتيش طائرتين من النوع نفسه في الولايات المتحدة، كما أعلن مسؤول أميركي، رافضا الكشف عن هويته.
وردا على سؤال عن احتمال ضلوع «القاعدة في اليمن» في قضية الطرود المشبوهة، قال المسؤول الأميركي: «إنه احتمال ندرسه، حتى لو كان من المبكر جدا تأكيد هذا الأمر في شكل حاسم».
وأضاف المصدر نفسه أن السلطات الأميركية «تعمل مع شركائها الأجانب، البريطانيين وآخرين، في محاولة لتحديد مصدر (الطرود) وماذا تستهدف وهل الأمر يتعلق بمتفجرات». إلى ذلك، قالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية، أمس، إنها عززت إجراءات أمن الطيران المدني بعد العثور على طرود مثيرة للشك على طائرات شحن كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة.
وقال بيان للوزارة قد يدرك الجمهور تحسينات معينة تتضمن تعزيز فحص الشحنات وزيادة الأمن في المطارات. وفي شيكاغو تلقت المعابد في منطقة شيكاغو تحذيرات بأن تكون في حالة تأهب أمني، أمس، بعد نشر تقارير أفادت بأنه تم العثور على عبوة يشتبه في كونها قنبلة على متن طائرة شحن تابعة لشركة «يونايتد بارسيل سيرفيس» قادمة من اليمن إلى المدينة الأميركية. وقالت ليندا هاس، مساعد نائب رئيس الاتحاد اليهودي في منطقة شيكاغو، لـ«رويترز»: «جرى إخطارنا صباح اليوم بضرورة أن تكون المعابد في حالة تأهب. نتخذ الإجراءات الاحترازية الملائمة وننصح المعابد المحلية بالشيء نفسه».
وأضافت: «للأسف ليست هذه المرة الأولى التي نضطر فيها للتعامل مع مسائل أمنية، لذا فنحن معتادون تماما على ذلك».
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض، أمس، أن الرئيس باراك أوباما أبلغ مساء أول من أمس بـ«تهديد إرهابي محتمل» ناتج عن طردين مشبوهين وضعا على متن طائرتي شحن متجهتين إلى الولايات المتحدة، الأولى في بريطانيا والثانية في دبي.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، روبرت غيبس، في بيان: «مساء أمس، عثرت وكالة الاستخبارات وقوات الأمن على طردين مشبوهين على متن طائرتين متجهتين إلى الولايات المتحدة».
وأضاف غيبس: «تمكنت السلطات من تحديد ومعاينة طردين مشبوهين، الأول في لندن والثاني في دبي. هذان الطردان مصدرهما اليمن». وفي تدبير احتياطي، تم تعزيز التدابير الأمنية حول طائرات شحن أخرى موجودة في مطاري فيلادلفيا ونيوارك.
وقال متحدث باسم اسكوتلنديارد: «باستطاعتنا أن نؤكد أن ضباط مفرقعات حضروا إلى المطار، وفحصوا العبوات». وقالت الشرطة إن الطائرة وصلت إلى مطار إيست ميدلاندز، الذي يبعد نحو 260 كيلومترا شمال لندن، قادمة من اليمن، وكانت في طريقها إلى شيكاغو عبر فيلادلفيا في الولايات المتحدة. وعثر على أحد الطرود على متن رحلة تابعة لشركة نقل الطرود الأميركية (يو بي إس) كانت قادمة من اليمن ومتجهة إلى شيكاغو. وذكرت الشرطة البريطانية أن الرحلة توقفت في مطار إيست ميدلاندز، بالقرب من نوتنغهام، وسط إنجلترا، في وقت مبكر أمس، الجمعة. وجاءت نتيجة فحص جهاز، وصف أنه «خرطوشة حبر تم التلاعب بها»، «سلبية».
وتم عزل طائرتين أخريين وتفتيشهما للاشتباه في وجود أشياء مريبة في مطار فيلادلفيا في الولايات المتحدة ومطار نيوارك بولاية نيوجيرسي الأميركية.
وكانت إحدى الطائرتين تابعة لشركة «يو بي إس»، بينما كانت الطائرة الأخرى طائرة تجارية خالية من الركاب. وذكرت إدارة أمن النقل الأميركية في بيان لها إنه «بدافع الحذر الشديد، نقلت الطائرتان إلى مكان بعيد حيث استقبلهما مسؤولو تطبيق القانون وقاموا بتفتيشهما». وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن عمليات البحث في طائرات الشحن جاءت نتيجة «معلومات خاصة» من حليف، وأن أحد هذه الطرود يحمل عنوان معبد يهودي في شيكاغو. كما أفادت وسائل إعلام أميركية أن وقوع حالة فزع منفصلة في إحدى الطائرات بلندن. لكن هيئة المطارات البريطانية، التي تدير معظم المطارات البريطانية، قالت إنه لم يعثر على أجهزة مريبة في معظم مطارات لندن.
وقالت الشرطة البريطانية إنه تم إرسال مواد نقلت من الطائرة إلى حيث ستخضع لمزيد من الاختبارات، وإن خبراء مفرقعات حضروا للمطار لإجراء تفتيش. وذكرت الشرطة أنه ليس هناك ما يدعو إلى الظن بأن بريطانيا كانت مستهدفة.
وقال مسؤول أميركي إن العبوات المريبة التي تعلم بها الحكومة الأميركية موجودة في دبي والمملكة المتحدة فقط. وعزلت الطائرة في مطار إيست ميدلاندز في بريطانيا.
يذكر أن إحدى هاتين الطائرتين هي طائرة شحن تابعة لشركة «يو بي إس» والأخرى طائرة تجارية خالية. وأفادت تقارير بأنه تم إيقاف شاحنة تابعة لشركة «يو بي إس» في منطقة كوينز بمدينة نيويورك سيتي.
وتم إعلان حالة تأهب أمني قصوى في كل من بريطانيا والولايات المتحدة بعد ورود أنباء عن هبوط طائرة شحن على متنها شحنة مثيرة للريبة في مطار بريطاني. كما أعلنت إدارة أمن النقل في الولايات المتحدة أن الكثير من طائرات الشحن هبطت في مطارات متفرقة في الولايات المتحدة، وأن السلطات تشتبه في محتوى الشحنات الموجودة على متنها.
وتجري التحقيقات في نيوارك في نيوجيرسي وفيلادلفيا. وقد نقلت الطائرات إلى أماكن معزولة لتفتيشها. ونسبت تقارير لمسؤولين أميركيين أن الاختبارات الأولية على شحنة الحبر جاءت سلبية. وقالت مصادر إدارة أمن النقل الأميركية: «إنه من باب الحيطة والحذر تم نقل الطائرات المشتبه فيها إلى أماكن معزولة لتفتيشها».

1 مشاركات:

إرسال تعليق